رسالة إلى أبناء يافع الكرام..
يا أبناء يافع الأحرار..
يا أهل المواقف المشهودة والتاريخ العريق والنخوة والشجاعة، يا من كنتم دائمًا جزءًا أصيلًا من معارك الدفاع عن اليمن وأمنه واستقراره، ويا من ترتبطون بعلاقات أخوة ومصالح ومصير مع أشقائكم في المملكة العربية السعودية منذ عقود طويلة.
إن ما يدفعنا للحديث اليوم ليس يافع، فمكانة يافع أكبر من أن يناقشها أحد، وإنما بعض الأصوات والقيادات التي تحاول التحدث باسمها وجرها إلى مسارات خطيرة لا تخدم أبناءها ولا تخدم اليمن.
لقد حذرنا منذ فترة طويلة من وجود تقاطعات وعلاقات وتنسيقات بين بعض قيادات الانتقالي المنحل وبين ميليشيا الحوثي الإرهابية، وقلنا إن كثيرًا من الممارسات والتحركات التي تتم على الأرض تصب في خدمة المشروع الإيراني أكثر مما تخدم قضية وطنية حقيقية وأن ذلك التنسيق ممتد منذ سنوات طويلة برعاية وتمويل ايراني وتشهد على ذلك الضاحية الجنوبية واعترافات قيادات الانتقالي المنحل بذلك التعاون الوثيق.
ولم يكن الحديث مبنيًا على الظنون أو التكهنات، بل على شواهد ومواقف موثقة ومعروفة لكم جميعاً.
فبروز بعض الشخصيات التي تتصدر اليوم حملات التحريض ضد الدولة اليمنية وضد المملكة العربية السعودية ليست شخصيات مجهولة المواقف، بل هي شخصيات سبق لها أن زارت صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين أكثر من مرة، ووثقت تلك الزيارات بنفسها، وأعلنت في منشورات وتصريحات علنية إعجابها بقيادات الحوثي وإشادتها بهم، وروجت لخطاب الجماعة ومشروعها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
واليوم تعود هذه الشخصيات نفسها لتقود حملات التحريض، وتحاول جر أبناء يافع إلى مواجهة الدولة اليمنية وإثارة العداء تجاه المملكة العربية السعودية والتحالف العربي، وكأن المشكلة لم تعد مع الحوثي الذي انقلب على الدولة ودمر اليمن، بل مع كل من يقف في مواجهته.
وهنا يحق لكل عاقل أن يتساءل:
▪️من المستفيد من تحويل بوصلة الصراع بعيدًا عن الحوثي؟
▪️ومن المستفيد من إشعال الفتن بين اليمنيين؟
▪️ومن المستفيد من الإساءة المتكررة للمملكة العربية السعودية التي يعمل على أرضها عشرات الآلاف من أبناء يافع، والتي كانت ولا تزال مصدر رزق واستقرار لكثير من الأسر؟
▪️ومن المستفيد من إضعاف الدولة اليمنية واستنزاف مؤسساتها وإشغالها بالصراعات الداخلية؟
الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى كثير من الجهد.
إن المستفيد الأول والأخير هو الحوثي وإيران، وكل مشروع يعمل على تمزيق اليمن وإغراقه في الفوضى والصراعات الداخلية.
ولذلك فإن أبناء يافع مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتمييز بين مصلحة منطقتهم ومصلحة وطنهم من جهة، وبين الأجندات السياسية التي تحاول استغلال اسم يافع وتاريخها ورجالها لخدمة مشاريع لا علاقة لها بمصالح الناس من جهة أخرى.
فيافع لم تكن يومًا أداة بيد أحد، ولم تكن وقودًا لمشاريع خارجية، ولم يعرف عنها أنها سارت خلف دعاة الفتن أو أصحاب الأجندات المشبوهة.
إن الحكمة تقتضي عدم الانجرار خلف خطابات التحريض والكراهية، وعدم السماح لأي جهة كانت بأن تزج بأبناء يافع في معارك جانبية تخدم الحوثي وتخدم المشروع الإيراني بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
كما أن الجميع يجب أن يدرك أن استمرار بعض القيادات في هذا المسار، واستمرار ارتباطها بالمواقف التي تخدم الحوثي وتلتقي مع أهدافه، لا يمكن فصله عن طبيعة المشروع الذي تعمل لأجله، مهما حاولت تغليفه بالشعارات أو العناوين المختلفة.
وفي حال قررت الدولة مستقبلًا اتخاذ إجراءات حازمة لحماية الأمن والاستقرار ومنع محاولات إشعال الفتن أو تهديد السلم المجتمعي، فلا ينبغي لأحد أن يتفاجأ أو يحاول تصوير الأمر على أنه استهداف لمنطقة أو قبيلة، لأن مسؤولية الدولة الأولى هي حماية الوطن ومنع الفوضى قبل وقوعها.
حفظ الله يافع وأهلها الكرام، وحفظ اليمن من الفتن، وجمع كلمة أبنائه على مواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد حاضر البلاد ومستقبلها.













