مفاجآت أفريقية مرتقبة تهدد عروش أوروبا في أطول وأضخم نسخة لكأس العالم عبر التاريخ
انطلقت اليوم، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، النسخة الاستثنائية والتاريخية من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، وهي الأولى من نوعها التي تشهد صيغة موسعة أقرها الاتحاد الدولي (فيفا) بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ المونديال. ولا يتوقف هذا التوسع عند زيادة عدد المقاعد، بل يرفع سقف المنافسة إلى 104 مباريات ممتدة عبر القارة الأمريكية الشمالية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات فنية معقدة حول توازن القوى التقليدي ومدى قدرة الحجم الجديد على تغيير خارطة اللعبة.
وفي استعراض لترشيحات الخبراء حول هوية البطل، تظل قائمة القوى العظمى كلاسيكية وثابتة؛ حيث يرى الصحفي الرياضي فيليب ماكودا، وخبير التسويق الرياضي توماش رخفاو، في حديثهما لـ "يورونيوز"، أن اللقب لن يخرج عن 6 منتخبات رئيسية تتصدر قوائم المراهنات والتحليلات وهي: إسبانيا (التفوق الفني والتحكم)، وفرنسا (عمق التشكيلة والقدرات البدنية)، والأرجنتين (الخبرة وعقلية الفوز لبلاد التانغو)، والبرازيل (الجودة الفردية للسامبا)، إلى جانب إنجلترا والبرتغال اللتين تجمعان بين وفرة المواهب الشابة والنضج المتزايد، مع إمكانية ظهور ألمانيا بصورة شرسة كعادته في البطولات الكبرى.
أما على صعيد "الخيول السوداء" والمفاجآت؛ فيؤكد الخبراء أن المونديال الحالي قد يشهد قفزة نوعية للمنتخبات الأفريقية وقدرتها على إحداث صدمات لافتة، مستفيدة من تطور هائل في الجاهزية البدنية، والسرعة، واللعب المباشر، والتأقلم مع الظروف المناخية الصعبة، وسط تقلص تدريجي للفوارق التكتيكية مع المدرسة الأوروبية التي تعتمد على الدقة والتنظيم الصارم. وفي المقابل، تسجل البطولة غياباً مدوياً لمنتخب بولندا لأول مرة منذ عام 2014، وهو الإخفاق الذي أرجعه المحللون لتراكم طويل من المشكلات الفنية، وضعف الفاعلية الهجومية، والأخطاء الدفاعية المتكررة خلال التصفيات، مما يعكس دخول الكرة البولندية مرحلة انتقالية صعبة للبحث عن هوية مفقودة.
وتأتي صافرة بداية المونديال اليوم لتربط الخيوط بين صخب الملاعب المونديالية في أمريكا الشمالية والأنشطة الرياضية في القارة العجوز؛ إذ يسعى المنظمون في بولندا لتعويض جماهيرهم عن غياب المنتخب من خلال استضافة ودية ثقيلة الوزن في 15 أغسطس القادم على ملعب "تارتشينسكي أرينا" في فروتسواف تجمع مانشستر يونايتد وإيه سي ميلان. وتكتسب هذه القمة الأوروبية طابعاً مونديالياً فريداً؛ كونه يشارك في صفوف الفريقين 25 لاعباً يخوضون حالياً غمار منافسات كأس العالم التي تنطلق مبارياتها الليلة، مما يضمن بقاء الشغف الكروي في ذروته عالمياً ومحلياً بانتظار ما ستسفر عنه أقدام اللاعبين في الميدان.













