اليمن يحاصر طهران في فيينا ويضع العالم بين خيارين بشأن تطورات البحر الأحمر
جددت الجمهورية اليمنية رفضها القاطع والمطلق لتحويل أراضيها وجغرافيتها الوطنية إلى منصة لانطلاق التهديدات الموجهة ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، أو منطلقاً لتقويض الأمن الإقليمي والدولي، مشددة على أن بسط سيطرة الدولة اليمنية ومؤسساتها الرسمية يمثل الضامن الوحيد والركيزة الأساسية للاستقرار، وأن تقديم الدعم المستدام لها يُعد ضرورة حتمية لحماية أمن المنطقة بأسرها.
جاء ذلك في سياق الكلمة التي ألقاها السفير هيثم شجاع الدين، المندوب الدائم لليمن لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا، أمام الدورة الحالية لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ حيث حذّر من التداعيات الخطيرة المترتبة على استمرار النظام الإيراني في دعم المليشيات العابرة للحدود، وفي مقدمتها جماعة الحوثي، واصفاً هذا السلوك بأنه يمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.
وجدد شجاع الدين إدانة اليمن الشديدة لسلسلة الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، ناهيك عن الهجوم الصاروخي الذي طال منشأة "براكة" للطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تُعد انتهاكاً سافراً للنظام الأساسي للوكالة الدولية ولقرارات مؤتمرها العام المعنية بحظر المساس بالمنشآت النووية السلمية.
وأعرب المندوب الدائم عن تضامن اليمن المطلق والكامل مع الدول العربية الشقيقة في مواجهة هذه الأخطار، مؤيداً كافة التدابير السيادية والأمنية التي تتخذها لحماية أمنها القومي. كما نبّه شجاع الدين إلى أن تمويل طهران المستمر لأذرعها العسكرية وتسليحها لا يقف عند حدود الإضرار بالداخل اليمني، بل يمتد لتهديد أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز الإستراتيجي، ما يعرّض الاستقرار الاقتصادي والنفطي العالمي لانتكاسات كبرى.
وعلى الجبهة الدبلوماسية الموازية، تزامنت المطالب اليمنية مع إقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (المكوّن من 35 دولة) قراراً حاسماً صاغته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، يطالب طهران بالإفصاح الفوري عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب وفتح الأبواب طوعاً أمام المفتشين الدوليين للتحقق منها، وهو القرار الذي مرّ بأغلبية 21 صوتاً مقابل معارضة 3 دول وامتناع 10 أخرى عن التصويت.
ويرتبط هذا التحرك الدبلوماسي اليمني الرفيع في فيينا مباشرة بجملة المتغيرات الميدانية المتلاحقة في الإقليم؛ وتحديداً مع الانفراجة السياسية التي شهدتها الساعات الماضية بإعلان إلغاء حملة القصف الأمريكي على جنوب إيران عقب تفاهمات اللحظات الأخيرة؛ إذ تسعى الدبلوماسية اليمنية من خلال منبر وكالة الطاقة الذرية إلى تفكيك أوراق المناورة الإيرانية، والتشديد على أن أي صيغة تسوية أو اتفاق دولي جديد مع طهران يجب ألا يقتصر على تقييد طموحاتها النووية فحسب، بل يجب أن يتضمن التزاماً حازماً بقطع شريان الإمداد المالي والعسكري عن المليشيات الحوثية، كمدخل إجباري لا غنى عنه لتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.













