تسريب بنود مذكرة التفاهم بين إيران وترامب.. هل تكون ”صققة القرن” الثانية؟
تكشفت الليلة الملامح البنيوية والتفاصيل السرية لمسودة "مذكرة التفاهم" الوشيكة بين واشنطن وطهران، والتي قادت إليها جهود الوساطة الباكستانية والقطرية المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني وممثلي إدارة الرئيس دونالد ترامب (ويتكوف وكوشنر)، ممهدةً الطريق لطرق أبواب جنيف السويسرية يوم الأحد المقبل، أو خلال اجتماع مجموعة السبع الأسبوع القادم، لإقامة مراسم توقيع تاريخية يحضرها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي أقلعت 4 طائرات أمريكية تحمل معداته إلى أوروبا بالأمس.
ووفقاً لما نقلته منصة "أكسيوس" عن مسؤولين ومصادر أمريكية، تلبي المذكرة كافة المتطلبات الأمنية لواشنطن؛ إذ تنص على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم عبور، مع وضع إطار صارم للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، يتضمن موافقة ترامب على خيار يقضي بخفض مستوياته داخل المنشآت الإيرانية بإشراف مباشر من الأمم المتحدة، والتزام طهران القاطع بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
بالمقابل، وضعت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) محددات طهران اللفظية والسياسية على الطاولة؛ مشيرة إلى أن النص الحالي للمذكرة لا يتحدث عن "تمديد لوقف إطلاق النار" بل ينص على "إنهاء الحرب تماماً في كافة الجبهات"، وتتعهد بموجبه واشنطن بإلزام إسرائيل بإنهاء الحرب في لبنان.
وأوضحت الوكالة أن البند المتعلق بمضيق هرمز يقتصر على عودة الملاحة بعد انتهاء الحرب، جازمةً بأنه لن يكون لواشنطن أي دور في إدارة المضيق مستقبلاً، وأن طهران ستعالج هذا الملف سيادياً بالتنسيق مع سلطنة عُمان.
تؤسس مذكرة التفاهم—التي وصفها مسؤول في مجموعة السبع بأنها إطار عام وليس اتفاقاً نهائياً—لبرنامج مفاوضات مكثف يمتد لـ 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران لحل 3 قضايا رئيسية وحصرية هي: استمرار البرنامج النووي السلمي، رفع العقوبات الاقتصادية، وآلية تعويض الخسائر. وشددت طهران على أنه لن يتم التطرق خلال هذه المهلة لأي ملفات أخرى كالقدرات الصاروخية، جازمةً بأن المفاوضات النهائية لن تبدأ إجرائياً قبل الإفراج عن نصف أموالها المجمدة وتعليق العقوبات المفروضة على قطاع النفط.
وفي هذا الصدد، كشفت المصادر الأمريكية أن واشنطن وطهران والدوحة بحثت بالفعل آلية تسمح لطهران باستخدام أرصدتها المفرج عنها لشراء سلع إنسانية، مع التأكيد على أن توقيت تخفيف العقوبات الشامل سينفذ تدريجياً ويبقى مرتبطاً بمدى الامتثال العملي لإيران.
وعلى خطى الترقب الإقليمي، عكست الصحافة العبرية (يديعوت أحرونوت) قلق تل أبيب من كواليس هذه الصفقة المباغتة؛ حيث كشفت مصادر أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تواصل مكثفاً مع مقربين من إدارة ترامب لجمع معلومات استخباراتية حول الاتفاق، وأنه أبلغ ترامب شخصياً بتفهمه لخطواته الدبلوماسية لكن مع تشديده على معادلة "ألا تكون إسرائيل هي الضحية" أو الثمن لهذه التهدئة.
وفي طهران، وضَع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الطابع الرسمي على هذه التحركات بإعلانه أن "مذكرة تفاهم إسلام آباد" باتت أقرب من أي وقت مضى، موجهاً تحذيراً صارماً لوسائل الإعلام بالامتناع عن الخوض في التكهنات إلى حين استكمال صياغة النص بشكل نهائي.













