ترامب وإدارته يستشيطون غضبا بعد تعرضهم لضربة إيرانية من تحت الحزام بعد مذكرة التفاهم
عصفت لغة صارمة وتكذيب علني حاد بأجواء التفاؤل المباغتة التي أشاعتها طهران حول بنود "مذكرة التفاهم" الوشيكة؛ حيث شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه وكبار مسؤولي إدارته هجوماً عنيفاً ومقاطِعاً على الرواية الرسمية الإيرانية، واصفين شروطها المسربة بـ"الكاذبة والمثيرة للشفقة"، ومؤكدين أن الصفقة التاريخية صُممت حصرياً لخدمة المصالح الأمريكية ولن تمنح طهران دولاراً واحداً أو تفرج عن أي أصول مجمدة مقابل مجرد التوقيع، بل ستقوم على معادلة "الأداء خطوة بخطوة" وتفكيك البنية النووية والتمويل العسكري الإقليمي.
وفجر الرئيس دونالد ترامب غضبه في وجه الدعاية الإيرانية، جازماً بأن الشروط التي سربتها طهران لوسائل الإعلام لا علاقة لها إطلاقاً بالشروط التي جرى الاتفاق عليها كتابياً.
وقال ترامب إن تصريحات الإيرانيين وبيانهم "الضعيف لا يمت للحقيقة بصلة"، متهماً إياهم بالافتقار التام للنزاهة وحسن النية، ومستنكراً في الوقت ذاته هجوماً إيرانياناً بالمسيرات الليلة الماضية على سفن هندية خلال مغادرتها مضيق هرمز، معتبراً إياه سلوكاً غير مقبول ويفرض عليهم إعادة ترتيب أوضاعهم بسرعة.
غير أن ترامب عاد ليمسك بالعصا من المنتصف عبر منصة "أكسيوس"، موضحاً أنه اعتبر منشور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأخير إيجابياً جداً، وكاشفاً عن أن طهران "اعتذرت له سراً" عن تقديم معلومات كاذبة لوسائل إعلامها الرسمية بشأن تلقي أصول مجمدة فورية.
وأكد ترامب أنه طالب بتوضيح علني من جانبهم، معرباً عن اعتقاده بأن الاتفاق ما زال قائماً وقريباً من خط النهاية، وقد يُوقع بالفعل خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي أو يوم الاثنين القادم في جنيف.
وعلى الصعيد العملياتي، حدد نائب الرئيس الأمريكي، وجملة من المسؤولين الرفيعين في الإدارة ووزارة الطاقة لشبكتي "رويترز" و"الجزيرة"، الثوابت الصلبة التي تقوم عليها هذه الصفقة، مشددين على أنها "مذكرة تفاهم وإطار عام" يحمل إمكانية إعادة تشكيل الشرق الأوسط وتمهيد الطريق لسلام دائم، ومصمم ليلبي أولويات واشنطن وحلفائها وفق الشروط التالية:
التفكيك النووي الكامل: صُممت المفاوضات الفنية لتستغرق 60 يوماً على أساس "الفعل والإنجاز لا الثقة والوعود"؛ وتشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتدمير المواد النووية وإزالتها، ونقل وتوريد المواد المخصبة لتقوم واشنطن بالاستحواذ عليها، فضلاً عن إرساء نظام تفتيش أممي صارم وقابل للتحقق.
تأمين مضيق هرمز: ينص الاتفاق صراحة على رفع الحصار وفتح مضيق هرمز بشكل دائم للملاحة الدولية، مع تحذير لافت من وزير الطاقة الأمريكي بأن الجيش الأمريكي سيتدخل مباشرة لتسهيل تدفق المنتجات عبر المضيق بالقوة إن فشل اتفاق السلام.
تجفيف منابع الإرهاب الإقليمي: تلتزم طهران بموجب الصفقة بالوقف التام والكامل لتمويل كافة الجماعات الإرهابية والمليشيات التابعة لها في المنطقة.
وفيما يتعلق بالملف المالي الشائك وتخفيف القيود، حسم نائب الرئيس الأمريكي ومسؤولو البيت الأبيض الجدل مؤكدين: "لن يحصل الإيرانيون على أي شيء مقابل التوقيع أو مجرد حضور الاجتماع، ولن تُصرف أو تُفرج عن أي أرصدة قبل التنفيذ الفعلي والكامل للالتزامات على الأرض"، موضحين أن التخفيف الكبير للعقوبات وجني المكاسب الاقتصادية لطهران والمنطقة سيكون بمثابة "مكافأة تتدفق تدريجياً" بناءً على الأداء والامتثال الملموس.
وفي رسالة طمأنة للحليف الإسرائيلي، أشار مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إلى أن معارضة الاتفاق داخل النخبة الإيرانية ضئيلة للغاية، مؤكداً ثقة واشنطن بأن تل أبيب والمسؤولين الإسرائيليين سيدعمون هذا الاتفاق ويشعرون بارتياح تام تجاهه بمجرد إطلاعهم على شروطه الكاملة والصارمة.













