شهدت جبهات غرب محافظة تعز، منذ مساء الأربعاء وحتى اليوم الخميس، تصعيدًا عسكريًا واسعًا شنته مليشيا الحوثي التابعة لإيران على عدة محاور، بالتزامن مع إطلاق صواريخ باليستية واستخدام الطائرات المسيّرة، في محاولة لإحداث اختراق ميداني وتهديد خطوط الحركة بين مدينة تعز والساحل الغربي.
وتركز الهجوم الحوثي على جبهات مقبنة والكدحة والطوير وجبل العويد والبرح وموزع، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة، قبل أن تتمكن القوات المسلحة اليمنية من التصدي للهجمات ودحر عناصر المليشيا من عدد من المواقع التي حاولت التقدم إليها.
وقالت مصادر ميدانية إن مليشيا الحوثي دفعت بتعزيزات كبيرة إلى جبهة مقبنة، وشنّت هجومًا واسعًا تحت غطاء ناري كثيف، وتمكنت في الساعات الأولى من التقدم إلى مواقع في مناطق المطاحن والغيلي والسوداء والشعارات والطوير، قبل أن تدفع القوات المسلحة بتعزيزات وتنفذ هجومًا مضادًا لاستعادة المواقع.
وامتدت المواجهات إلى منطقة العقمة بمديرية موزع، ومحيط جبل المتيهة، حيث خاضت القوات المسلحة معارك عنيفة ضد المليشيا، وتمكنت لاحقًا من استعادة المواقع التي حاول الحوثيون السيطرة عليها ودحر العناصر المهاجمة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات خلفت خسائر بشرية في صفوف مليشيا الحوثي، بينها قتلى وأسرى، فيما عُثر على عدد من جثث عناصرها في المواقع التي انسحبت منها. كما تمكنت القوات المسلحة من أسر عنصرين حوثيين أحياء في جبهة مقبنة والعثور على خمس جثث في موقع واحد، وفق المعلومات الميدانية.
وفي المقابل، أفادت مصادر ميدانية بمقتل عدد من أفراد القوات المسلحة وإصابة وفقدان آخرين خلال المواجهات، فيما لا تزال العمليات العسكرية مستمرة على أكثر من محور، وسط تحشيد متبادل وقصف متبادل.
تصعيد صاروخي وجوي متزامن
وبالتزامن مع الهجوم البري، صعّدت مليشيا الحوثي هجماتها الصاروخية والجوية على الساحل الغربي.
وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن المليشيا أطلقت 14 صاروخًا باليستيًا باتجاه مواقع في المخا والخوخة، بالتزامن مع هجمات بالطائرات المسيّرة، مؤكداً أن الصواريخ لم تُحدث أثرًا على مسرح العمليات القتالي للقوات المرابطة في الساحل الغربي.
كما تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة الحوثية في محور تعز وأجواء مديريات الساحل الغربي.
وفي جبهة الكدحة بمحور البرح، أخمدت القوات المسلحة مصادر النيران والتهديد المعادية بالتزامن مع الاشتباكات الميدانية، فيما حاولت المليشيا استهداف جسر الوازعية بصاروخ باليستي، في محاولة لإعاقة حركة القوات والتعزيزات على الطريق الرابط بين تعز والمخا.
كما استهدفت مليشيا الحوثي بطائرة مسيّرة مفخخة إحدى القرى المأهولة شرقي مديرية حيس جنوبي الحديدة، في هجوم أثار حالة من الخوف بين السكان، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية.
إسقاط مسيّرات حوثية وتعزيزات إلى مقبنة
وفي تطور متصل، أفادت مصادر محلية بإسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية في جبهات مديرية جبل حبشي، بينها مسيّرة في جبهة العنين وأخرى في عزلتي البريهة وعدينة.
وتزامن ذلك مع استمرار مليشيا الحوثي في الدفع بتعزيزات عسكرية باتجاه مقبنة، وقصفها مناطق في مديرية جبل حبشي، في مؤشر على استمرار محاولاتها تعزيز الضغط على جبهات غرب تعز رغم فشل الهجوم الأول في تحقيق أهدافه.
قصف للمدنيين ونزوح جديد
وبعد تكبدها خسائر ميدانية، لجأت مليشيا الحوثي إلى تكثيف القصف المدفعي على مناطق مأهولة، حيث استهدفت محيط جبل جرة وقرى الضباب والصياحي وحذران غربي مدينة تعز، ما تسبب بأضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان، خصوصًا النساء والأطفال.
كما بدأت أسر في قرى مقبنة والكدحة، إلى جانب نازحين يقيمون في مخيمات قريبة من مناطق التوتر، بمغادرة مناطقهم نحو أماكن أكثر أمنًا خشية استمرار القصف واتساع رقعة المواجهات.
ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من تصاعد العمليات العسكرية لمليشيا الحوثي على عدد من الجبهات، بالتزامن مع توسع نشاط القوات المسلحة اليمنية في استخدام الطيران المسيّر والمدفعية والاستطلاع لضرب تجمعات المليشيا ومواقعها وآلياتها وقياداتها الميدانية.
وشهدت الأيام الأخيرة عمليات متتابعة للطيران المسيّر التابع للقوات المسلحة في مأرب وحجة والضالع والجوف وصعدة وتعز، استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وثكنات وتجمعات وآليات حوثية، فيما كثفت القوات عمليات الرصد والتعامل مع التحركات العسكرية للمليشيا.
وتأتي معارك غرب تعز في هذا السياق، خصوصًا مع الأهمية الاستراتيجية لجبهتي مقبنة والكدحة وموزع، وارتباطها بخطوط الحركة بين مدينة تعز والساحل الغربي، وهو ما يجعل محاولة الحوثيين الوصول إلى الطرق الرابطة بين هذه المناطق هدفًا ميدانيًا ذا أهمية بالنسبة للمليشيا.
كما يتزامن التصعيد مع استمرار تأكيد القيادة العسكرية اليمنية على رفع مستوى الجاهزية والتعامل مع التحركات الحوثية، في ظل دخول قدرات الطيران المسيّر بصورة أكثر فاعلية في العمليات الأخيرة.
وتشير التطورات الميدانية حتى الآن إلى أن الهجوم الحوثي الواسع لم يتمكن من تحقيق الاختراق الذي سعت إليه المليشيا، بينما انتقلت القوات المسلحة في عدد من القطاعات من الدفاع والتصدي للهجوم إلى تنفيذ هجمات مضادة واستعادة مواقع، مع استمرار المواجهات والتحشيد في غرب تعز والساحل الغربي.