المشهد اليمني

تفاصيل المعارك والاشتباكات في تعز والحديدة بين القوات المسلحة ومليشيات الحوثي خلال الساعات الماضية

تفاصيل المعارك والاشتباكات في تعز والحديدة  بين القوات المسلحة ومليشيات الحوثي خلال الساعات الماضية
قبل 38 دقيقة
- المشهد اليمني- خاص

دخل التصعيد العسكري الذي تشهده جبهات تعز والساحل الغربي منذ فجر الخميس مرحلة جديدة، الأحد، مع استهداف مليشيا الحوثي التابعة لإيران مدينة تعز بثلاثة صواريخ باليستية، بالتزامن مع استمرار القصف على المناطق السكنية وتدفق تعزيزات عسكرية جديدة إلى جبهات غرب المحافظة، فيما وسعت القوات المسلحة عملياتها ضد مواقع وقدرات المليشيا في مأرب والجوف.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن مليشيا الحوثي أطلقت، فجر الأحد، ثلاثة صواريخ باليستية باتجاه مدينة تعز، سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية وفي محيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة.

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية أن القصف لم يسفر عن خسائر بشرية، لكنه أثار حالة من الخوف والهلع بين السكان، وسط عدم ورود معلومات عن أضرار مادية حتى وقت نشر الخبر.

وفي غرب المحافظة، واصلت مليشيا الحوثي قصف المناطق السكنية، حيث أفادت مصادر ميدانية باستهداف قرى منطقة العقمة في مديرية الوازعية، بالتزامن مع تحركات عسكرية ومواجهات تشهدها جبهات غرب تعز.

ويأتي القصف في وقت تعمل فيه القوات المسلحة اليمنية على تعزيز مواقعها وتوسيع نطاق انتشارها في عدد من المحاور، بينما تواصل مليشيا الحوثي استخدام القصف المدفعي والصاروخي في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

وفي مقبنة، حذرت السلطة المحلية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء موجة نزوح واسعة شهدتها المديرية خلال الأيام الماضية، على خلفية التصعيد العسكري الحوثي والانتهاكات التي قالت إنها رافقت دخول المليشيا إلى عدد من المناطق.

وقالت السلطة المحلية، في نداء استغاثة، إن مئات الأسر اضطرت إلى مغادرة منازلها برفقة أطفالها وترك ممتلكاتها، مشيرة إلى أن النازحين توزعوا بين مدينة تعز والبيرين والنشمة وجبل حبشي، إلى جانب مناطق وقرى أخرى داخل المديرية.

وحذرت من أن الأسر المستضيفة وصلت إلى أقصى طاقتها الاستيعابية، مشيرة إلى اضطرار بعض المنازل إلى إيواء ما يصل إلى ست أسر نازحة، وسط نقص في الغذاء ومواد الإيواء والاحتياجات الأساسية.

وطالبت المنظمات الدولية والمحلية والجهات الداعمة بالتدخل العاجل، وتوفير مساعدات نقدية لتغطية تكاليف النقل والإيجارات والاحتياجات الأساسية، إلى جانب مواد ومستلزمات الإيواء، محذرة من فاقم إنساني وصحي في حال استمرار تدهور الأوضاع.

وعسكرياً، وصلت تعزيزات جديدة من قوات درع الوطن إلى جبهات القتال غربي تعز، بقيادة قائد الفرقة الثالثة العميد عدنان رزيق، تمهيداً للالتحام بالقوات المسلحة اليمنية المرابطة ضمن محور تعز في مواقع المواجهة.

وتزامن ذلك مع وصول القائد العام لقوات درع الوطن، اللواء عبدالرحمن اللحجي، إلى مدينة المخا لمواكبة التطورات العسكرية في جبهات الساحل الغربي، التي تشهد منذ فجر الخميس معارك واسعة بين القوات المسلحة والقوات المشتركة من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى.

وكان التصعيد الأخير قد بدأ بهجوم حوثي واسع على جبهات غرب تعز وجنوب الحديدة، استخدمت خلاله المليشيا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية والزوارق المفخخة، قبل أن تنتقل القوات المسلحة والقوات المشتركة إلى شن هجمات مضادة حققت خلالها مكاسب ميدانية في عدد من المحاور.

وشملت تلك العمليات استكمال تحرير وتأمين مديرية حيس في محافظة الحديدة، إلى جانب استعادة مواقع في جبهات مقبنة وجبل حبشي وحيفان بمحافظة تعز، فيما استمرت المواجهات في عدد من القطاعات الأخرى بالساحل الغربي.

وفي سياق متصل، اتسعت دائرة العمليات العسكرية إلى جبهات مأرب والجوف، حيث استهدفت مدفعية القوات المسلحة مواقع وتحصينات لمليشيا الحوثي في القطاعات الجنوبية لمحافظة مأرب، بالتزامن مع التعامل مع تحركات عسكرية للمليشيا.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة تنفيذ عمليات نوعية باستخدام الطيران المسيّر، استهدفت منظومة للتشويش تابعة للمليشيا في جبهة المشجح، إلى جانب مربض للمدفعية الحوثية في جبهة ماس بمحافظة مأرب، فضلاً عن استهداف أفراد وآليات وتجمعات للمليشيا في جبهات جنوب المحافظة.

كما شنت مدفعية القوات المسلحة قصفاً مركزاً على ثكنات وتحصينات حوثية في قطاعات الأعيرف وأم ريش ولضا والعكد، وسط معلومات عن وقوع خسائر في صفوف المليشيا.

وفي محافظة الجوف، أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، تدمير وتحييد قدرات وعناصر تابعة لمليشيا الحوثي في معسكر اللبنات، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على التصعيد والانتهاكات الحوثية.

وقال النزيلي إن القوات المسلحة استخدمت في العملية قدرات نوعية أُدخلت إلى الخدمة حديثاً، في مؤشر على اتساع نطاق استخدام الوسائط العسكرية الجديدة في المواجهة.

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم المقاومة الوطنية، اللواء الركن صادق دويد، أن المعارك في جبهات الساحل الغربي تمثل «معركة كسر عظم» مع مليشيا الحوثي، محذراً من أن هدف التصعيد يتجاوز السيطرة على مواقع محلية إلى محاولة الوصول إلى باب المندب والسيطرة عليه.

وقال دويد إن التصعيد الحوثي يجري، بحسب معلومات المقاومة الوطنية، بإشراف ودعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى وجود خبراء مرتبطين به في غرف عمليات بمحافظات تعز وإب والحديدة.

ودعا إلى تفعيل استراتيجية «الردع المتكامل» التي أعلن عنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب تحريك بقية الجبهات، لمنع مليشيا الحوثي من عزل جبهة الساحل الغربي عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، وحشد قدراتها في محور واحد.

وتأتي التطورات الجديدة في وقت لا تزال فيه جبهات تعز والساحل الغربي تشهد تحركات عسكرية متواصلة، وسط استمرار القوات المسلحة اليمنية والقوات المشتركة في تعزيز مواقعها وتثبيت مكاسبها الميدانية، في مقابل مواصلة مليشيا الحوثي الدفع بتعزيزات واستخدام القصف الصاروخي والمسيّر ضد المناطق العسكرية والمدنية.