في ظهور يعكس حالة الترقب والقلق غير المعلن، أثار مقطع فيديو متداول لرئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، مهدي المشاط، موجة من التفاعلات والتحليلات، خاصة فيما يتعلق بمكان التصوير وطبيعة لغة الجسد التي رافقت الخطاب.
و ظهر المشاط في الفيديو محاطاً بعدد من قيادات الصف الأول للجماعة، وهم يرتدون الزي العسكري الكامل، إلا أن اللافت في الأمر كان تعمد التصوير من داخل ما يبدو أنه قبو أو خندق تحت سطح الأرض، في خطوة تحمل دلالات أمنية ونفسية واسعة.
وفي قراءة تحليلية لهذا الظهور، علّق الكاتب والسياسي السعودي "علي العريشي" عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، مشيراً إلى أن لغة الخطاب عكست حالة واضحة من التخبط. وأوضح العريشي أن الكلمة التي ألقاها المشاط اتسمت بالارتباك الشديد، واعتمدت بشكل أساسي على توزيع الشتائم وتوظيف التوصيفات الدينية لتخوين الخصوم السياسيين، وهو ما يُقرأ كدليل على غياب الرؤية المتزنة.
وسلّط السياسي السعودي الضوء على مفارقة ساخرة وذات دلالة عميقة في المقطع؛ إذ أشار إلى أن شعار الجماعة المعروف بـ"الصرخة"، والذي طالما استُخدم للاستعراض الإعلامي وحشد الأتباع، تحول في هذا المقطع السري إلى مجرد "همسة" خافتة بالكاد تُسمع، خوفاً من انكشاف موقعهم.
واختتم العريشي تعليقه بالتأكيد على أن لجوء قيادات الحوثيين إلى الخنادق السفلية للتصوير، وتخفيض مستوى الصوت إلى حد الهمس، يمثلان مؤشراً لا يخطئ على حجم الرعب والذعر الذي ينتاب الهرم القيادي للجماعة. واعتبر أن هذا المشهد المربك ينسف تماماً الصورة الدعائية التي تحاول الآلة الإعلامية للحوثيين ترويجها أمام الرأي العام، ويكشف عن واقع مختلف تماماً يُعاش في الخفاء.