في تطور ميداني حاسم يعيد رسم خريطة السيطرة العسكرية، كشف محافظ محافظة الحديدة، الدكتور الحسن طاهر، عن تقدم استراتيجي واسع تحرزه القوات المسلحة اليمنية في مختلف المحاور القتالية، وتحديداً في جبهات الساحل الغربي ومحافظة تعز. وأكد المحافظ في تصريحات حصرية من الخطوط الأمامية للمواجهات، أن الحكومة الشرعية اتخذت قراراً لا رجعة فيه باستكمال تحرير كامل تراب محافظة الحديدة والساحل الغربي التهامي، وذلك بعد أن نجحت القوات في كسر شوكة الهجوم الحوثي الأخير والانتقال بخطى واثقة من مرحلة الدفاع إلى الهجوم الشامل ودحر الميليشيات.
وأوضح الدكتور طاهر أن موازين القوى جنوب الحديدة قد تغيرت جذرياً، حيث انتقلت العمليات العسكرية من مجرد "احتواء" لتصعيد الحوثيين إلى مرحلة الملاحقة المستمرة وتطهير المواقع. وأكد أن القوات الحكومية تمكنت بالفعل من استعادة عدد من المواقع الاستراتيجية التي كانت تقبع تحت سيطرة الميليشيات، مع إحكام السيطرة على مناطق جديدة.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، أشار المحافظ إلى أن هناك وحدات عسكرية متخصصة تتولى حالياً مهمة التأمين الشامل للمناطق المحررة حديثاً، بينما تواصل وحدات الاقتحام تقدمها المتسارع من شمال مدينة "حيس" باتجاه مديرية "الجراحي"، في عملية عسكرية أسفرت عن تضييق الخناق على الحوثيين، وأسر العشرات من عناصرهم، والذين تبين أن غالبيتهم الساحقة من الأطفال والقصر الذين تم الزج بهم في محارق الموت بطريقة تخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.
ووصف محافظ الحديدة المعارك الدائرة حالياً في الساحل الغربي بـ"أم المعارك"، نظراً للثقل الاستراتيجي والجيوسياسي الذي تمثله هذه الجبهة. وأطلق طاهر تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع الدولي، مؤكداً أن بقاء الحوثيين في هذه المناطق الحساسة لا يشكل خطراً محلياً فحسب، بل يمثل تهديداً مباشراً لأمن اليمن والإقليم، وخطراً حقيقياً يحدق بسلامة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.
ولم يتردد طاهر في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى النظام الإيراني، مؤكداً أنه المهندس الفعلي لقرار الميليشيات بفتح وإشعال جبهة الساحل الغربي. وفسر المحافظ هذا التصعيد بأنه محاولة إيرانية يائسة للسيطرة على باب المندب، ليكون ورقة ضغط دولية بديلة بعد تشديد الخناق على طهران في مضيق هرمز، مضيفاً أن نوعية الأسلحة المتطورة وحجم التمويل الهائل الذي تتدفق به المعركة يكشفان بوضوح حجم الدعم الإيراني اللامحدود لهذه الجماعة.
وعلى الصعيد الإنساني، دق المحافظ ناقوس الخطر إزاء تدهور الأوضاع المعيشية للسكان، كاشفاً عن موجة نزوح قسري طالت أكثر من 790 أسرة. وجاء هذا النزوح هرباً من القصف الهستيري الذي تشنه ميليشيا الحوثي باستخدام الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، وقذائف الهاون العشوائية على الأحياء السكنية. وشدد على الحاجة الماسة والعاجلة لتوفير الغذاء والمأوى للنازحين، مثمناً في الوقت ذاته الاستجابة السريعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي سارع للتدخل وتقديم حزم المساعدات الطارئة.
وفي ختام تصريحاته، كشف الدكتور الحسن طاهر عن تلقيه تهديدات مباشرة بالتصفية من قبل قيادات حوثية رفيعة، وذلك في أعقاب زيارته الميدانية الشجاعة إلى قلب مدينة "حيس". وأوضح أن ظهوره الإعلامي والميداني من داخل المدينة وتأكيده لاستمرار انتصارات القوات الحكومية، قد وجه ضربة قاضية للآلة الإعلامية الحوثية وأثار حنق قياداتها، خاصة بعد أن كانت الميليشيات تروج كذباً لسقوط المديرية بالكامل في قبضتها.