المشهد اليمني

سباق السيطرة على "شريان العالم".. تفاصيل أخطر تصعيد عسكري في الساحل الغربي لليمن

سباق السيطرة على "شريان العالم".. تفاصيل أخطر تصعيد عسكري في الساحل الغربي لليمن
البحر الاحمر
قبل ساعة
- المشهد اليمني - متابعات

في تطور ميداني يحبس الأنفاس، يعيش اليمن على وقع واحد من أهم وأعقد فصول التصعيد العسكري، مع اتجاه بوصلة الصراع نحو مناطق الساحل الغربي لمدينة تعز، المتاخمة لمضيق باب المندب الاستراتيجي. هذا الممر الحيوي، الذي يمثل نقطة اختناق عالمية، بات اليوم مسرحاً لسباق نفوذ محموم بين أطراف الصراع التي تتقاسم السيطرة على ضفتيه.


فعلى الأرض، يحكم الحوثيون قبضتهم على الجزء الجنوبي من الممر الممتد على مساحة واسعة من سواحل الحديدة، بما في ذلك موانئها الثلاثة وجزيرة كمران. في المقابل، تتمركز القوات العسكرية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في الجزء الشمالي الممتد على رقعة ساحلية وجغرافية بالغة الأهمية غربي تعز.


خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت المنطقة تحركاً عسكرياً مفاجئاً للحوثيين، أسفر عن فتح جبهة شديدة الحساسية على مقربة من البحر الأحمر وباب المندب. هذا التحرك، الذي وصفه خبراء عسكريون بأنه أشبه بسباق تسلح سريع لإحكام السيطرة على المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الغربي لتعز (تحديداً مناطق مقبنة، الوازعية، موزع، وذوباب)، باغت الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي.


ويُجمع المراقبون على أن هذا التصعيد هو الأخطر ليس فقط على الساحة اليمنية، بل على مستوى المنطقة ككل، منذ إعلان الحوثيين تصعيدهم البحري في أواخر يوليو الماضي.


ورقة ضغط عسكرية وسياسية

وفي تحليل لأبعاد هذا المشهد المعقد، يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي، محمد جمال الشعيبي، أن التصعيد الأخير بالقرب من المخا والساحل الغربي يتجاوز فكرة السيطرة الجغرافية التقليدية.


ويضيف الشعيبي: "الهدف الاستراتيجي هو التموضع في مواقع تمنح القدرة على التأثير المباشر في باب المندب وتهديد خطوط الملاحة الدولية. الطرف المبادر لا يسعى بالضرورة للسيطرة المباشرة على المضيق الآن، بل لخلق بيئة محيطة تخضع لنفوذه، مما يحول المنطقة إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية حاسمة في أي مفاوضات إقليمية أو دولية قادمة".


هذا الصراع المحلي على النفوذ في واحدة من أهم المناطق الجيوسياسية في العالم، يمثل في جوهره امتداداً لصراع دولي أوسع. فباب المندب ليس مجرد ممر يمني، بل هو الشريان الذي يربط الشرق بالغرب، وأي تهديد لأمنه يعني تعميقاً مأساوياً للأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن، وتداعيات كارثية تتجاوز حدوده.


من زاوية أخرى، يوضح الخبير في الاقتصاد المالي، خلدون الدوش، أن باب المندب يمثل إحدى أبرز نقاط الاختناق البحرية في العالم. وأي اضطراب فيه يضرب فوراً عصب الاقتصاد العالمي المتمثل في تكاليف النقل، التأمين، إمدادات الطاقة، وسلاسل الإمداد.


ويشدد الدوش على نقطة جوهرية تتعلق بالسيادة، قائلاً: "هناك لبس يجب توضيحه؛ باب المندب ليس مجرد 'مياه دولية' مشاع. القانون الدولي يقر بسيادة الدول الساحلية، واليمن أودع لدى الأمم المتحدة إحداثيات خطوط أساس بحره الإقليمي التي تشمل المضيق. كونه ممراً ملاحياً دولياً ينظم حرية المرور، لا يسقط بأي حال السيادة اليمنية عليه".


اقتصادياً، يرى الخبراء أنه من الخطأ اختزال المعركة بأنها مجرد "حرب على النفط". فاليمن يمتلك ما هو أثمن وأكثر استدامة: "الموقع الجغرافي". وتتعاظم أهمية هذا الموقع اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع التوترات المستمرة في مضيق هرمز، مما يجعل استقرار الساحل الغربي لليمن ضرورة حتمية للأمن الاقتصادي العالمي.