المشهد اليمني

كاتب سياسي: هزائم الحوثيين في الجوف والبيضاء لا تغير أولوية معركتهم نحو الساحل وباب المندب

كاتب سياسي: هزائم الحوثيين في الجوف والبيضاء لا تغير أولوية معركتهم نحو الساحل وباب المندب
يستميت الحوثيون في معارك تعز والساحل الغربي
قبل 40 دقيقة
- المشهد اليمني- خاص

يرى الكاتب السياسي أنس الخليدي أن المعارك التي تخوضها مليشيات الحوثي التابعة لإيران في تعز والساحل الغربي لا ينبغي قراءتها بمعزل عن هدف أوسع يتمثل في السعي للوصول إلى الساحل اليمني ومضيق باب المندب، باعتباره، وفق رؤيته، هدفاً استراتيجياً يتجاوز الحسابات العسكرية المحلية للجماعة.

وقال الخليدي في منشور على منصة إكس، طالعه "المشهد اليمني"، إن مليشيا الحوثي لا تقيس خسائرها في محافظات مثل الجوف والبيضاء بالمعيار الجغرافي ذاته الذي تنظر به القوات اليمنية إلى المكاسب والخسائر الميدانية، معتبراً أن الجماعة قد تكون مستعدة لتحمل خسائر في بعض الجبهات إذا كان ذلك يخدم هدفاً أكبر يتمثل في تحقيق تقدم باتجاه الساحل وباب المندب.

وتأتي هذه القراءة في ظل التصعيد العسكري الذي بدأته مليشيات الحوثي خلال الأيام الماضية بهجمات على جبهات تعز والساحل الغربي، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتوسع عملياتها العسكرية في أكثر من جبهة، بما في ذلك إعلان عمليات لتحرير محافظتي الجوف والبيضاء، بالتوازي مع استمرار المواجهات في تعز والحديدة.

واعتبر الخليدي أن التركيز الحوثي على جبهات تعز والساحل لا يرتبط فقط بالحسابات الداخلية للجماعة أو بمحاولة تثبيت نفوذها في مناطق سيطرتها، بل يتصل بما وصفه باحتياج إيراني أوسع لتوسيع أوراق الضغط الإقليمية.

وقال إن «الجغرافيا التي يقاتل للوصول إليها تتجاوز حاجته لتثبيت سلطته في صنعاء»، معتبراً أن مليشيات الحوثي تمثل، وفق تحليله، أداة محلية ضمن مشروع إقليمي أوسع، وأن السيطرة أو الوصول إلى مناطق قريبة من باب المندب من شأنه أن يمنح إيران ورقة ذات أهمية استثنائية.

وأشار الخليدي إلى ما وصفه بمؤشرات ظهرت خلال معارك الساحل الأخيرة، قائلاً إن المعلومات المتداولة بشأن مشاركة عناصر قتالية من حركة الشباب الصومالية وتنظيم داعش في شبه الجزيرة العربية إلى جانب عناصر مليشيا الحوثي تستدعي، في رأيه، قراءة أعمق لطبيعة المعركة وأهدافها.

وأضاف أن التركيز الكبير على جبهات تعز والطريق المؤدي إلى الساحل لا يمكن فصله عن الأهمية الاستراتيجية لباب المندب، الذي وصفه بأنه «الجائزة الاستراتيجية» في المعركة.

وبحسب الخليدي، فإن الوصول إلى المضيق أو فرض واقع عسكري جديد بالقرب منه لن يمنح مليشيات الحوثي مكسباً يمنياً فحسب، بل قد يوفر لإيران قدرة إضافية على التأثير في البحر الأحمر وأمن الملاحة الدولية، وتحويل الجغرافيا اليمنية إلى ورقة ضمن حسابات إقليمية ودولية أوسع.

ويرى الكاتب السياسي أن هذا الهدف يفسر، من وجهة نظره، استعداد مليشيا الحوثي لتحمل خسائر في بعض جبهات الشمال، إذا كان المقابل هو تحقيق تقدم استراتيجي باتجاه الساحل، موضحاً أن «الجغرافيا التي تريدها الجماعة ليست بالضرورة الجغرافيا التي تحتاجها لإدارة صنعاء ومحافظات الشمال، بل الجغرافيا التي تحتاجها طهران لتعظيم قيمة أداتها في اليمن».

وأكد الخليدي أن المعركة في تعز والساحل الغربي لا ينبغي اختزالها في حساب عدد المواقع التي تتقدم إليها القوات أو تستعيدها من مليشيات الحوثي، بل يجب النظر إليها ضمن صراع أوسع يتعلق بمنع وصول المليشيا إلى مناطق يمكن أن تؤثر في أمن باب المندب والملاحة الدولية.

وخلص إلى أن الدفاع عن الساحل اليمني وباب المندب، في ظل التطورات العسكرية الراهنة، يتجاوز كونه دفاعاً عن جبهة داخلية، معتبراً أن جوهر المعركة يتمثل في منع إيران، عبر مليشيات الحوثي التابعة لها، من تحويل الموقع الجغرافي لليمن إلى ورقة تفاوض إقليمية ودولية تتجاوز حدود الصراع اليمني.