الأحد 31 أغسطس 2025 03:55 مـ 8 ربيع أول 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

التنقيب غير القانوني عن الذهب يسدد ديون بوليفيا ويثير جدلًا واسعًا

الأحد 31 أغسطس 2025 03:10 مـ 8 ربيع أول 1447 هـ
الذهب
الذهب

في الوقت الذي تعاني فيه بوليفيا من نقص حاد في العملة الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم، تفاجئ الدولة الأسواق المالية بمواصلتها سداد ديونها الخارجية في مواعيدها، ويكمن السر في الاستراتيجية غير التقليدية التي اعتمدتها الحكومة مؤخرًا: بيع احتياطي الذهب من مناجم الأمازون لتوفير النقد اللازم.

مناجم "كانغالي" تتحول إلى شريان حياة اقتصادي

216.73.216.105

تقع بلدة "كانغالي" شمال العاصمة لاباز في قلب غابات الأمازون، حيث تنتشر مئات مناجم الذهب غير الرسمية، شهدت المنطقة تحولاً كبيراً خلال العقد الأخير مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً بنحو ثلاثة أضعاف، مما حفّز الحكومة والقطاع الخاص إلى تطوير عمليات التنقيب بأساليب صناعية أكثر كفاءة.

وتعمل شركات محلية وأجنبية – من بينها كيانات صينية – على استخراج الذهب بكميات ضخمة من خلال معدات ثقيلة تقوم بتغيير معالم ضفاف الأنهار والقرى المجاورة.

البنك المركزي يستبدل الذهب بالدولار لتغطية الاستحقاقات

استغل البنك المركزي البوليفي ارتفاع أسعار الذهب للحصول على العملة الصعبة، فبموجب قانون أُقر في مايو 2023، حصل البنك على تفويض من البرلمان لشراء الذهب المحلي وتحويله إلى دولارات عبر بيعه في الأسواق العالمية.

ويقول وزير المالية البوليفي، مارسيلو مونتينيغرو، إن تلك العوائد تُستخدم في سداد الديون الخارجية وضمان توفير الوقود والسلع الأساسية للمواطنين.

أزمة اقتصادية عميقة وتراجع الثقة في العملة المحلية

تعاني بوليفيا من واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، مع تراجع صادرات الغاز الطبيعي، واستنزاف احتياطات النقد الأجنبي، وتزايد الطلب المحلي على الدولار، ما تسبب في ضعف العملة المحلية وارتفاع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء.

البلاد تواجه تحديات متزايدة مع ارتفاع تكاليف دعم الوقود والمواد الأساسية، وأدت الاحتجاجات الشعبية المتفرقة إلى إغلاق الطرق الحيوية، ما فاقم أزمة الإمدادات.

اتهامات المعارضة: هل يتم غسل الذهب غير القانوني؟

رغم دفاع الحكومة عن إجراءات شراء الذهب، تواجه السلطات اتهامات من المعارضة بتمرير الذهب المستخرج من مناجم غير مرخصة ضمن العمليات الرسمية، بما قد يفتح الباب أمام عمليات "غسل الذهب". ومع ذلك، تؤكد الحكومة أنها تطبق معايير صارمة لضمان شرعية الذهب المشتَرى من السوق المحلي.

هل تنجح بوليفيا في تجاوز الأزمة أم تؤجل الانفجار المالي؟

في ظل اقتراب موعد الانتخابات العامة، تعتمد الحكومة على الذهب كوسيلة مؤقتة لتأجيل الأزمة الكبرى، ومع تقلص احتياطيات المعدن الأصفر تدريجياً، تتصاعد المخاوف من فقدان هذه الورقة الرابحة خلال الأشهر المقبلة.

يشير مراقبون إلى أن استمرار بيع الذهب دون إصلاح جذري في السياسات الاقتصادية، قد يؤدي إلى تعميق العجز المالي وتهديد الاستقرار طويل الأمد.