الأحد 31 أغسطس 2025 10:32 مـ 8 ربيع أول 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

من قلب صنعاء.. الضربات تفجّر أوهام الحوثي

الأحد 31 أغسطس 2025 09:17 مـ 8 ربيع أول 1447 هـ
الكاتب هزاع البيل
الكاتب هزاع البيل

لم تكن الضربات الجوية التي استهدفت العاصمة المحتلة صنعاء خلال الأيام الماضية مجرد عملية عسكرية عابرة، بل كانت لحظة فارقة كشفت هشاشة ميليشيا الحوثي الإرهابية، وأسقطت القناع عن أكذوبة "الردع" و"النصر الإلهي" التي ظلّت الميليشيا تروّج لها طيلة السنوات الماضية.

216.73.216.105

الضربات التي استهدفت مقار حساسة ومراكز سيادية يُفترض أنها "مُحصنة"، جاءت دقيقة في التوقيت والموقع، وضربت قلب القيادة الحوثية، وهو ما تسبب في ارتباك بالغ داخل صفوف الميليشيا، ولم تقتصر الخسائر على البُعد العسكري، بل امتدت لتضرب البُعد المعنوي والسياسي، إذ سقطت شعارات "السيطرة المطلقة"، و"القوة المتقدمة"، أمام تساؤلات أتباعهم الذين بدأوا يشكّكون في حقيقة ما تروّجه قيادتهم، فكيف لميليشيا تدّعي أنها تملك زمام المبادرة أن تُستهدف بهذا الشكل في عمق مناطقها دون أن تُبادر حتى برد رمزي؟

وما يزيد من خطورة المشهد، هو محاولة الميليشيا التعتيم على حجم الخسائر، من خلال الزعم بأن الاستهداف طال اجتماعًا "مدنيًا اعتياديًا"، بينما كشفت المعطيات لاحقًا أن من بين القتلى قيادات حوثية بارزة كانت تدير ملفات ميدانية وأمنية حساسة.

هذا التخبّط لم يكن الأول من نوعه، لكنه جاء هذه المرة في ظرف سياسي وعسكري دقيق، خصوصًا بعد التصعيد الحوثي الخارجي المرتبط بحرب غزة، والذي جرّ البلاد إلى مواجهات أكبر من قدراتها، في إطار ما تسوّقه الجماعة بأنه “موقف ديني وأخلاقي”، بينما الحقيقة أنه تنفيذ لأجندة إيرانية بامتياز.

وهنا تتجلى الكارثة الأكبر، فالشعب اليمني هو الوحيد من يدفع الثمن، فمنذ دخول الحوثي في لعبة المحاور الإقليمية، ازدادت المعاناة، وتفاقم الفقر، وتدهورت البنية التحتية، وصار المواطن اليمني محاصرًا بين نار الغارات ونار الجوع، وسط صمت مطبق من قيادة اختارت أن تضع مصير البلاد في خدمة مشاريع خارجية لا تمتّ لليمنيين بصلة.

من الواضح أن ما بعد ضربات صنعاء لن يكون كما قبلها، فصورة الحوثي الداخلية اهتزّت، والهيبة المصطنعة التي طالما تغنّى بها إعلامه تهاوت أمام الضربة الدقيقة، والتخبط المتسلسل في التعامل معها، أما الحديث عن “الردع” فبات أقرب إلى نكتة لا يضحك عليها أحد.

موضوعات متعلقة