وسّعت القوات المسلحة اليمنية، الإثنين، نطاق عملياتها العسكرية ضد مليشيا الحوثي التابعة لإيران، مع تحقيق تقدم ميداني في محافظتي الجوف والبيضاء، وتكثيف الضربات الجوية في تعز والضالع ومأرب، بالتزامن مع استمرار المعارك العنيفة في جبهات الساحل الغربي ومحور البرح.
وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات ميدانية كبيرة في جبهتي الجوف والبيضاء، في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، داعياً عناصر المليشيا إلى مغادرة محاور التقدم بأسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.
وفي محافظة الجوف، واصلت القوات المسلحة تقدمها باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، عقب عملية عسكرية واسعة قادتها المنطقة العسكرية السادسة بإسناد من قوات الطوارئ اليمنية وقوات درع الوطن.
وتمكنت القوات من الدخول إلى معسكر اللبنات الاستراتيجي والسيطرة على أجزاء منه، بعد تطويق مواقعه والسيطرة على المناطق الدفاعية المحيطة به، قبل أن تؤكد مصادر ميدانية استمرار عمليات تمشيط المعسكر وتصفية الجيوب الحوثية وتأمين محيطه.
وأكد قائد الفرقة الثالثة بقوات درع الوطن، العميد الركن عدنان رزيق القميشي، في مقطع مصور، أن القوات الحكومية تجاوزت معسكر اللبنات وواصلت تقدمها الميداني باتجاه مواقع جديدة في محافظة الجوف.
كما أعلنت القوات المسلحة تحرير قرية المساعفة القريبة من مدينة الحزم، في تقدم جديد عزز الضغط على مواقع مليشيا الحوثي في محيط مركز المحافظة، فيما أظهرت مشاهد ميدانية تمركز وحدات من القوات المسلحة في مواقع متقدمة على أطراف المدينة ورفع العلم الوطني فوق عدد من النقاط المستعادة.
وتأتي السيطرة على معسكر اللبنات والتقدم باتجاه الحزم في ظل أهمية عسكرية كبيرة للمنطقة، باعتبار المعسكر أحد أبرز مواقع مليشيا الحوثي في الجوف ونقطة عسكرية رئيسية كانت تستخدمها لدعم تحركاتها في جبهات المحافظة ومأرب.
وتزامن التقدم البري مع غارات مكثفة للطيران الحربي للقوات المسلحة على مواقع وتعزيزات المليشيا في الجوف، ضمن عمليات جوية شملت كذلك مواقع للحوثيين في محافظتي البيضاء ومأرب.
وفي البيضاء، بدأت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية عملية عسكرية واسعة، تمكنت خلالها من تحقيق تقدم ميداني، وسط إسناد جوي مكثف استهدف مواقع وتجمعات وآليات تابعة لمليشيا الحوثي.
وأعلنت مصادر ميدانية تحرير منطقة أم فليحان في ناصفة آل حميقان، فيما شنت القوات الجوية أكثر من عشر غارات على مواقع وثكنات للمليشيا في عدد من مديريات المحافظة، استهدفت مواقع للقيادة والسيطرة وتجمعات وآليات عسكرية، بالتزامن مع تقدم بري في أكثر من محور.
وامتدت العمليات الجوية إلى جبهة مريس شمالي محافظة الضالع، حيث استهدف الطيران الحربي مواقع وتحصينات للمليشيا في جبل ناصة الاستراتيجي، إضافة إلى استهداف غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حرارية وتجمعات للمليشيا.
وفي محافظة حجة، أطلقت قوات الجيش اليمني عملية عسكرية باتجاه مدينة حرض، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة مع مليشيا الحوثي في عدد من المواقع، في إطار اتساع العمليات العسكرية المتزامنة على أكثر من جبهة.
أما في محافظة تعز، فقد شهدت جبهاتها الغربية تصعيداً واسعاً، مع استمرار القوات المسلحة في التصدي لتحركات وتعزيزات مليشيا الحوثي.
وشنت القوات الجوية اليمنية ضربات استهدفت تعزيزات حوثية كبيرة كانت في طريقها إلى الجبهة الشمالية الغربية لمدينة تعز، فيما أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز استهداف تعزيزات أخرى في منطقة الربيعي، ما أدى إلى إصابتها واندلاع حرائق فيها.
وأكدت مصادر عسكرية أن تعزيزات تضم 21 آلية عسكرية محملة بعناصر وعتاد ومدافع من عيار 23 ملم تعرضت لضربة جوية غربي المدينة، بالتزامن مع استمرار الغارات على مواقع وتحركات المليشيا في محاور القتال.
وفي محور البرح غربي تعز، خاضت القوات المشتركة معارك عنيفة، تمكنت خلالها من تدمير ثلاثة أنساق هجومية متتالية دفعت بها مليشيا الحوثي في محاولة لاختراق الخطوط الأمامية.
وبحسب مصادر عسكرية، تصدت القوات للهجمات عبر كمائن محكمة وتغطية مدفعية مكثفة، فيما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر المليشيا وتدمير آليات وعتاد عسكري خلال المواجهات.
وفي جبهة الكدحة، واصلت القوات الوطنية تقدمها، فيما استهدف الطيران الحربي عدداً من العربات العسكرية التابعة للمليشيا، بالتزامن مع تدمير أكثر من 20 مركبة عسكرية بالقرب من مفرق شرعب، وفق مصادر ميدانية.
كما تمكنت وحدات من ألوية العمالقة التابعة للقوات المسلحة اليمنية، مسنودة بقوات المقاومة الوطنية، من السيطرة على جبل الكورة الاستراتيجي الرابط بين مناطق الكدحة والوازعية، عقب هجوم واسع على مواقع مليشيا الحوثي في المنطقة.
وتزامنت العمليات البرية والجوية في تعز مع استمرار مليشيا الحوثي في استهداف المدنيين، حيث أفادت مصادر محلية باستهداف سيارات تقل نازحين بصاروخ باليستي، في ظل موجات نزوح شهدتها مناطق المواجهات خلال الأيام الماضية.
وفي الساحل الغربي، واصلت المقاومة الوطنية عملياتها ضد مواقع وتحركات مليشيا الحوثي في محاور البرح وسقم والحديدة، مستخدمة وحدات الطيران المسيّر التي نفذت ضربات مركزة قالت إنها حققت إصابات مباشرة في أهداف عسكرية للمليشيا.
وأكد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف مليشيا الحوثي خلال العمليات التي شهدتها المحاور الثلاثة، ونشر مشاهد مصورة توثق جانباً من ضربات الطيران المسيّر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات البرح والساحل الغربي مواجهات متواصلة منذ عدة أيام، عقب تصعيد بري واسع شنته مليشيا الحوثي في محافظتي تعز والحديدة، قبل أن تنتقل القوات المسلحة اليمنية والتشكيلات العسكرية التابعة لها إلى تنفيذ عمليات مضادة على أكثر من محور.
ومع اتساع العمليات، باتت المعارك تتوزع، الإثنين، على جبهات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة وحجة والضالع ومأرب، في مؤشر على انتقال القوات المسلحة اليمنية من مرحلة احتواء التصعيد الحوثي إلى الضغط العسكري المتزامن على مواقع المليشيا في عدة محافظات.
وتشير التطورات الميدانية المتلاحقة، خصوصاً التقدم في الجوف والسيطرة على مواقع استراتيجية في البيضاء وتعز، إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية وفتح جبهات جديدة أمام مليشيا الحوثي، بالتزامن مع استمرار الغطاء الجوي واستخدام القوات المسلحة لقدرات وأسلحة نوعية في المعارك الجارية.