المشهد اليمني

ليست مجرد معركة محلية.. صحفي عراقي يفجر مفاجأة حول ما يجري في المخا والحديدة!

ليست مجرد معركة محلية.. صحفي عراقي يفجر مفاجأة حول ما يجري في المخا والحديدة!
الكبيسي
قبل 57 دقيقة
-

في قراءة تحليلية عميقة لتطورات المشهد الإقليمي المعقد، أكد الصحفي العراقي عامر الكبيسي أن اليمن لم يعد مجرد ساحة لصراع محلي داخلي، بل تحول إلى قلب نابض في شبكة معقدة من التوترات الإقليمية والدولية. فالموقع الجغرافي الاستراتيجي وإشراف البلاد على مضيق "باب المندب" – أحد أهم شرايين التجارة العالمية – جعل من أي تطور عسكري على الأرض حدثاً يتجاوز صداه حدود الجغرافيا اليمنية.


ويرى الكبيسي أن اليمن يعيش واقعاً مشابهاً لما تمر به بؤر التوتر الأخرى في المنطقة مثل سوريا، لبنان، والعراق؛ حيث تقف البلاد في عين عاصفة من المعارك المتقاطعة. فلم تعد أي رصاصة تُطلق في جبهات الداخل مجرد حدث عابر، بل أصبح دويّها يتردد في أروقة صنع القرار الدولي. وفي حين تتجه سوريا نحو هدوء نسبي طويل الأمد، ويبقى لبنان مفتوحاً على احتمالات التصعيد، ويواجه العراق تحديات سلاح الفصائل، يشهد اليمن، وتحديداً في مناطقه الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، تصعيداً ميدانياً لافتاً ينذر بمرحلة جديدة.


باب المندب وهرمز.. حرب الممرات الاستراتيجية


هذا التصعيد الأخير، يفتح الباب واسعاً أمام مقارنات استراتيجية حتمية بين مضيقي باب المندب وهرمز. فكلاهما يمثلان أهمية قصوى للاقتصاد العالمي، وأي توتر عسكري في محيطهما يستدعي تدخلاً واهتماماً دولياً مباشراً، وهو ما يفسر حساسية وشراسة المعارك الدائرة حالياً.


اشتعال جبهات الساحل الغربي.. تفاصيل الميدان


ميدانياً، تركزت أعنف المواجهات مؤخراً في محاور غرب تعز وجنوب الحديدة. وشهدت هذه الجبهات، التي تعتبر بوابات رئيسية نحو الساحل، هجمات حوثية مكثفة قابلتها تحركات عسكرية مضادة وحازمة. وتكتسب مدينة "المخا" أهمية استثنائية في هذه المعادلة العسكرية نظراً لموقعها الحاكم على البحر الأحمر وقربها الشديد من مضيق باب المندب.


ورغم التقدم الأولي الذي أحرزه الحوثيون في بداية هذه الجولة، تمكنت القوات الحكومية من استعادة زمام المبادرة وشن هجمات عكسية لاستعادة مواقع استراتيجية حاكمة. ولم تقتصر التطورات على المخا، بل امتدت لتشمل مديرية "حيس" جنوبي الحديدة، إلى جانب اشتعال جبهات البرح، مقبنة، والكدحة؛ وهي مناطق ذات ثقل عسكري كبير نظراً لطبيعتها الجغرافية المعقدة والطرق والمرتفعات التي تربط محافظة تعز بالساحل الغربي.


أسلحة نوعية ونتائج معلقة


ما يميز الجولة الحالية من المواجهات هو حجم التصعيد ونوعية الأسلحة الثقيلة المستخدمة. فالغطاء الجوي، والطائرات المسيرة، والصواريخ، بالإضافة إلى القصف المدفعي المتبادل، كلها مؤشرات جلية على أن المعركة أخذت طابعاً أكثر شراسة. ويتزامن هذا التحرك البري الواسع مع نشاط وتوترات عسكرية في مياه البحر الأحمر، مما يجعل فصل العمليات الميدانية على الساحل عن أمن الملاحة الدولية أمراً شبه مستحيل.


ويختتم الكبيسي قراءته بالتأكيد على أن تقييم هذه المعركة الاستراتيجية لا ينبغي أن يُقاس بعدد القرى أو التباب التي تتبادل الأطراف السيطرة عليها، بل بمدى تأثيرها المباشر على خطوط الإمداد والممرات البحرية. وحتى اللحظة، لا تزال النتيجة العسكرية النهائية معلقة في ظل عمليات الكر والفر وتضارب الروايات بين أطراف النزاع، لتبقى الأيام القادمة وحدها الكفيلة بكشف مسار المعركة وانعكاساتها الخطيرة على باب المندب والمنطقة بأسرها.