المشهد اليمني

تحت شعار "عدن أولاً".. تحركات استراتيجية مكثفة لرسم مستقبل العاصمة ومفاجآت للطبقة العاملة

تحت شعار "عدن أولاً".. تحركات استراتيجية مكثفة لرسم مستقبل العاصمة ومفاجآت للطبقة العاملة
اللقاء
قبل 56 دقيقة
- المشهد اليمني - خاص

في خطوة استراتيجية تعكس توجهاً جاداً نحو بناء شراكات مجتمعية حقيقية، شهدت العاصمة عدن، اليوم الإثنين 7 سبتمبر 2026م، مباحثات مكثفة تهدف إلى إعادة الطبقة العاملة إلى صدارة المشهد السياسي والمجتمعي، وضمان مشاركتها الفاعلة في رسم خريطة المستقبل للمدينة.


وتفصيلاً، احتضنت العاصمة لقاءً موسعاً جمع رئيس مشروع عدن الوطني، الأستاذ محمد باشراحيل، بكل من الأستاذ أرسلان السقاف، مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بعدن، والأستاذة ميرفت السلامي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال عدن. اللقاء، الذي حضره نخبة من أعضاء فريق الحوار والتواصل، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل ركز بعمق على إرساء قواعد متينة لشراكة واسعة تجعل من الحركة النقابية شريكاً أساسياً لا غنى عنه في النقاشات المصيرية لعدن.


وأجمع المشاركون في اللقاء على حقيقة راسخة؛ وهي أن "العامل العدني" يجب أن ينتقل من خانة المتلقي للقرارات إلى خانة الصانع لها. فالطبقة العاملة في عدن تمثل المكون الأساسي والأكثر ارتباطاً وتماساً مع قضايا الإدارة، وسوق العمل، وملف الخدمات المعقد.


وفي تصريح قوي يعكس توجهات المرحلة القادمة، أكدت الأستاذة ميرفت السلامي أن الحركة النقابية في عدن لا تستند فقط إلى رصيدها النضالي وتاريخها الطويل، بل تملك رؤية حديثة للدفاع عن حقوق العمال وإشراكهم في الحوارات المجتمعية. وأوضحت أن السياسات المستقبلية لن يكتب لها النجاح ما لم تكن نابعة من احتياجات العاملين على الأرض، قائلة: "العمال هم العمود الفقري لأي عملية تنمية حقيقية، وحضورهم اليوم في صياغة مستقبل عدن ليس مجرد ترف أو مطلب نقابي، بل هو الضمانة الوحيدة لعدالة القرارات وفاعليتها". وأشارت السلامي إلى أن الاتحاد يسابق الزمن حالياً لاستعادة دوره التاريخي كصوت منظم ومؤثر في المشهد العدني.


من جانبه، وضع الأستاذ محمد باشراحيل النقاط على الحروف فيما يخص أهداف "مشروع عدن الوطني"، موضحاً أن المشروع يعتمد منهجية علمية تتجاوز مجرد "الاستماع المجتمعي" لتصل إلى جمع البيانات، تحليل القضايا، وصياغة أوراق سياسات واقعية قابلة للتنفيذ والمتابعة. وشدد باشراحيل على أن المشروع يمثل "منصة مدنية مستقلة" تفتح أبواب الحوار للجميع، نافياً أي مساعٍ لاحتكار تمثيل عدن أو التحول إلى حزب سياسي.


وكشف باشراحيل عن مسارات العمل الرئيسية للمشروع والتي تشمل: حماية الهوية والتراث، تحفيز التعافي الاقتصادي، تعزيز الحوكمة وتحسين الخدمات، وإدارة الحوار والسياسات. كما سلط الضوء على مشروع "وثيقة عدن التاريخية"، واصفاً إياها بالمرجعية الجامعة التي ستوثق ذاكرة المدينة وتحفظ تطلعات أبنائها للأجيال القادمة.


اللقاء شهد أيضاً تفاعلاً إيجابياً من الجانب الحكومي، حيث رحب الأستاذ أرسلان السقاف بتعزيز قنوات التواصل مع المبادرات المجتمعية الجادة التي تخدم الصالح العام. وفي سياق متصل، أشاد باشراحيل بالجهود الاستثنائية التي تبذلها الأستاذة ميرفت السلامي لإعادة الروح للاتحاد النقابي، مثمناً في الوقت ذاته الدعم الكبير الذي يقدمه وزير الدولة محافظ العاصمة الأستاذ عبدالرحمن شيخ، والذي يحرص بشدة على استقلالية الحركة النقابية وإبعادها عن أي تجاذبات سياسية قد تعرقل مسارها.


يُذكر أن هذا التحرك يأتي ضمن سلسلة من اللقاءات المكوكية التي يجريها "مشروع عدن الوطني" مع مختلف المؤسسات والنقابات والمكونات المجتمعية، بهدف نسج شبكة شراكات متينة، وتهيئة بيئة حوارية جامعة تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، انطلاقاً من الشعار العريض: "عدن أولاً".