حذرت منظمة سام للحقوق والحريات من تصاعد المخاطر والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في محافظتي تعز وإب، بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية، مشيرة إلى رصد معلومات عن قصف مناطق سكنية واستهداف مركبات تقل نازحين واعتقالات عند نقاط تفتيش واحتجاز سيارة إسعاف، إلى جانب مؤشرات على تجنيد أطفال وشبان في محافظة إب.
وقالت المنظمة، في إحاطة حقوقية نشرتها الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، إن الوقائع التي رصدتها خلال يومي 6 و7 سبتمبر، مع تحديث المعلومات حتى صباح الثلاثاء، شملت مديريات مقبنة وجبل حبشي والوازعية وصبر الموادم في تعز، وعددا من مديريات محافظة إب.
وأفادت سام بأن صاروخا باليستيا، قالت مصادر إعلامية ومحلية إنه أطلق من جانب مليشيا الحوثي، استهدف في 7 سبتمبر سيارات مدنية في منطقة الغيل شمالي مديرية الوازعية، كانت تستخدم لنقل وإجلاء نازحين من مناطق المواجهات، ما أدى، وفقا للمعلومات الأولية، إلى إصابة عدد من المواطنين، مؤكدة أنها لا تزال تتحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الواقعة.
وفي مديرية المخا، قالت المنظمة إن مصادر محلية أفادت بفتح الطريق الرابط بين المخا والكدحة لعدة ساعات، بالتزامن مع إقامة نقاط تفتيش واعتقال عدد من المواطنين أثناء مرورهم، إضافة إلى احتجاز سيارة إسعاف كانت تنقل جثماني عسكريين من المخا إلى مدينة تعز، مشيرة إلى أنها لم تتحقق بشكل مستقل من عدد المحتجزين أو مصيرهم والظروف المحيطة باحتجاز سيارة الإسعاف.
وفي جبل حبشي، أفادت مصادر محلية وناشطون بتعرض قرى بني بكاري والشراجة للقصف مساء 6 سبتمبر، وسط تقارير عن أضرار في مبان سكنية وإصابات بين السكان، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن قصف أحياء كلابة وعصيفرة وجبل جرة بمدينة تعز، قالت إنه نُسب إلى مليشيا الحوثي باستخدام عربة قتالية من طراز BMP ومدفع عيار 23 ملم من منطقة سوفتيل شرقي المدينة.
كما قالت سام إن قرى منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم تعرضت لقصف بقذائف الهاون، مضيفة أنها تواصل التحقق من حجم الأضرار والخسائر البشرية في هذه الوقائع.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصعيد عسكري تشهده جبهات تعز منذ 3 سبتمبر، أدى، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، إلى نزوح نحو 1,790 أسرة من مقبنة وجبل حبشي ومناطق مجاورة خلال فترة قصيرة.
وبالتزامن مع التصعيد في تعز، رصدت سام مؤشرات على تكثيف عمليات الاستقطاب والتجنيد في محافظة إب، شملت أطفالا وشبانا، ونقلت عن تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط، نقلا عن مصادر محلية، أن مليشيا الحوثي كثفت عمليات التجنيد في مديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، مع ممارسة ضغوط على بعض الأسر لدفع أبنائها إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة.
وأكدت المنظمة أنها تعمل على التحقق من أعمار الأطفال الذين ظهرت معلومات عن مقتلهم أو أسرهم خلال المواجهات الأخيرة، وظروف تجنيدهم والجهات المتورطة في استقطابهم ونقلهم إلى جبهات القتال، مشددة على أن تجنيد الأطفال دون سن 15 عاما أو استخدامهم في الأعمال العدائية يمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي الإنساني، وقد يشكل جريمة حرب عند توافر العناصر القانونية اللازمة.
ودعت سام جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين، وتأمين طرق آمنة لخروج الأسر من مناطق القتال، وعدم استهداف النازحين أو وسائل نقلهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في المواجهات، مؤكدة استمرارها في جمع المعلومات والتحقق من تفاصيل الوقائع وحصيلة الضحايا والأضرار وحالات التجنيد.