في مواجهة إعلامية حبست الأنفاس واتسمت بالحدة والتوتر، شهدت شاشة «التلفزيون العربي» اشتباكاً سياسياً من العيار الثقيل بين وكيل وزارة العدل في الحكومة اليمنية الشرعية، الأستاذ فيصل المجيدي، والقيادي البارز في مليشيا الحوثي، محمد البخيتي. النقاش الذي تابعه «المشهد اليمني»، فتح ملفات حساسة ومصيرية، مسلطاً الضوء على كواليس التصعيد العسكري الأخير في محافظة تعز والساحل الغربي، وامتداداته في جبهات حيوية أخرى كالجوف والبيضاء.
لم يقتصر الحوار على استعراض الخرائط العسكرية، بل تحول إلى منصة لتبادل الاتهامات اللاذعة حول من يتحمل فاتورة استمرار النزيف اليمني. وفي قلب السجال، فكك المجيدي استراتيجية الحوثيين العسكرية، كاشفاً أن الهجمات الانتحارية التي تشنها المليشيا في الجبهة الغربية لتعز، وتحديداً في الكدحة ومقبنة، ليست مجرد تكتيك ميداني، بل هي سعي حثيث للسيطرة على الخط الساحلي الاستراتيجي الرابط بين مدينة المخا وتعز.
وذهب وكيل وزارة العدل في تحليله إلى أبعد من الجغرافيا اليمنية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي الأكبر للحوثيين هو الوصول إلى مضيق باب المندب العالمي. ووجه المجيدي اتهاماً مباشراً وصريحاً للمليشيا بأنها تسعى لربط "باب المندب" بمضيق "هرمز"، في خطوة تهدف حصرياً لخدمة الأجندة الإيرانية وتنفيذ استراتيجية طهران التوسعية في المنطقة.
ويبدو أن المعركة لم تنتهِ بإطفاء كاميرات الاستوديو، بل انتقلت حرارتها إلى الفضاء الإلكتروني. ففي تعليق له عقب المقابلة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، وصف المجيدي خصمه البخيتي بأنه بدا "مرتبكاً ومنفعلاً" طوال الحلقة، معتبراً أن هذا الارتباك يعكس المأزق السياسي والعسكري الذي تعيشه الجماعة. وأكد المجيدي أنه حرص خلال المواجهة على تعرية العلاقة التبعية بين الحوثيين وطهران، واصفاً إياهم بـ "الأداة الطيعة" وأتباع "مجتبى خامنئي".
تأتي هذه المكاشفات الإعلامية في توقيت شديد الحساسية، حيث لا تزال جبهات تعز والساحل الغربي تمثل "رمانة الميزان" عسكرياً واستراتيجياً في مسار الأزمة اليمنية، وسط ترقب مشوب بالحذر لمآلات التصعيد المستمر وانعكاساته على خطوط الملاحة الدولية.