”الزبيدي يُربك المشهد في عدن: رفض مفاجئ لقرارات تعيينات رسمية تُعيد حسابات الإصلاح المؤسسي!”

في تطور ميداني وقانوني لافت، تُعيد أحداث عدن طرح سؤالٍ حاسم على طاولة المشهد السياسي الجنوبي: إلى أي حد تُحترم القرارات الرسمية في ظل التداخلات التنظيمية والهيكلية؟ كشفت مصادر سياسية وتنفيذية موثوقة عن رفض نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس قاسم الزبيدي، تنفيذ قرارات صادرة من رئيس الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، سالم ثابت العولقي، بشأن تغيير قيادة فرع الهيئة في العاصمة عدن، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول الحدود بين السلطة المؤسسية والتأثير السياسي.
216.73.216.105
تفاصيل الخبر:
في خطوة وصفها مراقبون بـ"الاستباقية"، أصدر اللواء عيدروس الزبيدي توجيهات صارمة بعدم السماح بتنفيذ عملية الاستلام والتسليم بين الإدارة السابقة والجديدة لفرع الهيئة العامة للأراضي في عدن، والتي كان من المقرر أن تبدأ رسمياً يوم الاثنين الماضي، وفقاً لقرارات مركزية صادرة عن سالم ثابت العولقي، رئيس الهيئة على المستوى الوطني.
وبحسب المصادر، فإن القرارات شملت تعيين الاخت إلهام حيدرة في منصب مدير عام فرع عدن، في خطوة تأتي ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة الفروع وضبط الأداء المؤسسي، بعد سنوات من التذمر من الفوضى الإدارية وسوء إدارة ملف الأراضي، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في الجنوب، خصوصاً في ظل التمدد العمراني المتسارع.
وأكدت المصادر أن هذه التوجيهات من الزبيدي أدت إلى تعطيل تنفيذ القرار رسمياً، رغم أنه صادر عن جهة ذات صلاحية قانونية عليا، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول العلاقة بين الهيئات التنفيذية والسلطات المحلية أو التنظيمات السياسية.
خلفية وتحليل:
يُنظر إلى ملف الأراضي في عدن باعتباره "الملف المتفجر"، إذ تشير تقارير رقابية سابقة إلى أن أكثر من 70% من الأراضي الحكومية في العاصمة الجنوبية تعرضت لاستيلاء أو تلاعب خلال العقد الماضي، وفق دراسة صادرة عن مركز عدن للدراسات والبحوث (2023). وعليه، فإن أي إصلاح في هيكل إدارة الهيئة يُعد اختباراً حقيقياً لجدية النوايا في مكافحة الفساد وضبط الجبايات.
وكان رئيس الهيئة سالم العولقي قد أعلن في تصريحات إعلامية مؤخراً أن "الهيئة تسعى إلى تطبيق معايير الشفافية والكفاءة في التعيينات، ووضع حد للفوضى التي عصفت بفرع عدن"، مضيفاً أن "القرارات الجديدة ليست تصفية حسابات، بل إعادة هيكلة تهدف إلى استعادة هيبة الدولة".
ردود الفعل والتداعيات:
الخطوة أثارت ردود فعل متباينة بين مسؤولين وخبراء قانونيين. فبينما دعمها عدد من المختصين باعتبارها "إعادة ضبط للمسار المؤسسي"، انتقدها آخرون، معتبرين أن "تدخلات من هذا النوع تُضعف من هيبة الدولة وتشجع على الازدواجية في القرار".
وأشار أحد كبار المسؤولين في قطاع التخطيط، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن "وجود قرارات رسمية لا تُنفذ بسبب توجيهات غير رسمية هو مؤشر خطير على تآكل المؤسسات"، مضيفاً: "إذا لم تُحترم صلاحيات الهيئات المستقلة، فكيف نبني دولة؟".