المشهد اليمني

تفاصيل ما حدث.. القوات المسلحة اليمنية تتقدم في الجوف والبيضاء وحجة وتعز والحديدة وسط انهيارات متسارعة لمليشيات الحوثي

تفاصيل ما حدث.. القوات المسلحة اليمنية تتقدم في الجوف والبيضاء وحجة وتعز والحديدة وسط انهيارات متسارعة لمليشيات الحوثي
فتى يمني يمزق صورة عبدالملك الحوثي في نقطة أمنية بعد فرار عناصر الحوثيين
قبل 48 دقيقة
- المشهد اليمني- خاص

اتسعت رقعة العمليات العسكرية، اليوم الإثنين، على نحو غير مسبوق منذ اندلاع التصعيد الحوثي الأخير في جبهات تعز والساحل الغربي، مع انتقال القوات المسلحة اليمنية إلى تنفيذ عمليات متزامنة في محافظات الجوف والبيضاء وحجة، بالتوازي مع استمرار الهجمات المضادة والضربات الجوية في تعز والحديدة ومأرب والضالع.

وفي أبرز التطورات، أعلنت مصادر ميدانية دخول القوات المسلحة اليمنية إلى معسكر اللبنات الاستراتيجي في محافظة الجوف والسيطرة عليه، عقب هجوم مباغت انطلق صباح اليوم باتجاه مواقع مليشيا الحوثي التابعة لإيران في محيط مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وبحسب مصادر عسكرية، تمكنت قوات المنطقة العسكرية السادسة، بإسناد من قوات الطوارئ اليمنية وقوات درع الوطن، من السيطرة على المواقع الدفاعية المحيطة بمعسكر اللبنات ومحاصرته من عدة اتجاهات قبل دخول القوات إليه، وسط غطاء جوي ومشاركة فاعلة لقدرات القوات الجوية والأسلحة النوعية التي أُدخلت إلى الخدمة حديثاً.

وتزامن ذلك مع تقدم القوات المسلحة في محيط مدينة الحزم، حيث وصلت وحدات عسكرية إلى مواقع متقدمة على أطراف مركز المحافظة، بالتزامن مع استمرار عمليات تمشيط وتأمين المناطق والطرق التي استعادتها القوات خلال الساعات الماضية.

كما أعلنت القوات المسلحة تحرير قرية المساعفة القريبة من مديرية الحزم، في تقدم جديد عزز الضغط على مواقع مليشيا الحوثي في محيط عاصمة المحافظة، فيما أكد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، تحقيق القوات تقدماً وثباتاً في جبهتي الجوف والبيضاء.

ويمثل معسكر اللبنات أحد أبرز المواقع العسكرية في محافظة الجوف، إذ استخدمته مليشيا الحوثي قاعدة عسكرية ومركزاً لتجميع القوات وتخزين الأسلحة والذخائر وإدارة عملياتها في الجبهات الشرقية، كما يرتبط بشبكة طرق حيوية باتجاه الحزم ومناطق أخرى في الجوف، ما يمنحه أهمية عسكرية كبيرة في مسار العمليات الجارية.

وفي وقت تحدثت مصادر ميدانية عن تحركات لقيادات حوثية لنقل أسرها وأموالها وأسلحتها من مدينة الحزم باتجاه صنعاء، لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي مستقل بشأن هذه المعلومات.

عملية واسعة في البيضاء

وبالتوازي مع معارك الجوف، بدأت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء، بعد سلسلة مكثفة من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع وتجمعات ومراكز قيادة وسيطرة تابعة لمليشيا الحوثي.

وقالت مصادر ميدانية إن الطيران الحربي نفذ أكثر من 11 غارة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما تحدثت مصادر أخرى عن تنفيذ 13 غارة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات عسكرية في عدد من مديريات المحافظة، إلى جانب ضربات نفذتها الطائرات المسيّرة.

وشملت الضربات، بحسب المصادر، مواقع حوثية في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية، بينها منصة لإطلاق الصواريخ، في إطار إسناد العمليات البرية التي بدأت القوات تنفيذها في المحافظة.

وفي سياق العمليات المتزامنة، استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للمليشيا في جبهة مريس شمالي محافظة الضالع، حيث قالت مصادر ميدانية إن الضربات طالت غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حرارية ومواقع في جبل ناصّة الاستراتيجي، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران في أجواء المنطقة.

كما امتدت الضربات الجوية إلى الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب، حيث استهدفت تجمعات وثكنات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي.

هجوم في حرض

وفي محافظة حجة، أطلقت القوات المسلحة عملية عسكرية باتجاه مدينة حرض الحدودية، حيث أفادت مصادر ميدانية باندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي داخل مناطق من المدينة.

وتأتي عملية حرض بالتزامن مع العمليات العسكرية التي انطلقت صباح اليوم في الجوف والبيضاء، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات العسكرية إلى عدة محاور في وقت واحد، بعد أن ظل الثقل الرئيسي للمواجهات خلال الأيام الستة الماضية متركزاً في تعز والحديدة.

البرح.. تدمير ثلاثة أنساق حوثية

وفي جبهات الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، استمرت المعارك العنيفة في محور البرح بمديرية مقبنة، حيث أعلنت مصادر عسكرية أن القوات المشتركة تمكنت من تدمير ثلاثة أنساق هجومية متتالية دفعت بها مليشيا الحوثي في محاولة لاختراق الخطوط الأمامية.

وقالت المصادر إن القوات تصدت للهجمات عبر كمائن وتغطية مدفعية مكثفة، ما أسفر، بحسب المعلومات الأولية، عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر المليشيا وتدمير آليات ومعدات عسكرية.

وفي تطور متصل، شنت وحدات من ألوية العمالقة، مسنودة بالمقاومة الوطنية، عملية هجومية واسعة في قطاع البرح، تمكنت خلالها، وفق مصادر ميدانية، من استعادة معظم المواقع الاستراتيجية التي كانت مليشيا الحوثي قد تقدمت إليها خلال الأيام الماضية.

وتأتي هذه التطورات امتداداً للهجوم المضاد الذي شنته القوات المسلحة والقوات المشتركة في جبهات تعز والساحل الغربي، بعد الهجوم البري الواسع الذي بدأته مليشيا الحوثي منذ الخميس الماضي في محاولة لإحداث اختراقات باتجاه البرح والكدحة ومناطق أخرى.

وفي جبهة الكدحة، حققت القوات الوطنية تقدماً ميدانياً جديداً، فيما استهدفت المقاتلات الحربية ثلاث عربات عسكرية تابعة للمليشيا في المنطقة.

كما أفادت مصادر ميدانية بتدمير أكثر من 20 مركبة عسكرية حوثية بالقرب من مفرق شرعب غربي تعز، إلى جانب استهداف تجمعات وتعزيزات للمليشيا في منطقة الربيعي، فضلاً عن غارات استهدفت تعزيزات كبيرة كانت في طريقها إلى الجبهة الشمالية الغربية لمدينة تعز.

وتمكنت القوات الحكومية أيضاً من السيطرة على جبل الكورة الاستراتيجي، الواقع بين مناطق الوازعية والكدحة، عقب مواجهات مع مليشيا الحوثي، وهو موقع يربط بين عدد من المحاور في ريف تعز الغربي والجنوبي.

ضربات المقاومة الوطنية تتواصل

وفي الساحل الغربي، واصلت وحدة الطيران المسيّر التابعة للمقاومة الوطنية تنفيذ ضربات مركزة ضد أهداف وتحركات حوثية في محاور البرح وسقم والحديدة.

وقال الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إن الضربات أسفرت خلال الساعات الماضية عن مقتل وجرح العشرات من عناصر مليشيا الحوثي، ونشر مشاهد مصورة توثق جانباً من العمليات التي استهدفت مواقع وتحركات للمليشيا في المحاور الثلاثة.

وتتزامن هذه الضربات مع استمرار المواجهات في جبهات الساحل الغربي، التي تشهد منذ أيام معارك واسعة أعقبت التصعيد الحوثي الأخير، قبل أن تنتقل القوات المسلحة والقوات المشتركة إلى تنفيذ هجمات مضادة واستعادة عدد من المواقع.

استهداف مدنيين

وفي المقابل، استمرت مليشيا الحوثي في استهداف مناطق وطرق مدنية في محافظة تعز، حيث أفادت مصادر محلية باستهداف سيارات تقل نازحين بصاروخ باليستي، في ظل استمرار التصعيد الذي طال خلال الأيام الماضية طرقاً ومناطق سكنية في المحافظة.

وكان التصعيد الحوثي قد تسبب، منذ انطلاقه الخميس الماضي، في سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح من مناطق المواجهات في تعز والحديدة، بالتزامن مع توسع نطاق العمليات العسكرية على خطوط التماس.

وتشير التطورات المتسارعة، اليوم الإثنين، إلى تحول لافت في مسار المعارك، مع انتقال العمليات من جبهتي تعز والساحل الغربي إلى تحركات متزامنة في الجوف والبيضاء وحجة، مدعومة بضربات جوية واسعة، بينما تواصل القوات المسلحة والقوات المشتركة عملياتها الهجومية لتثبيت مواقعها واستعادة زمام المبادرة في مختلف المحاور.

ولا تزال العمليات العسكرية مستمرة في عدة جبهات، وسط ترقب للتطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة، في ظل اتساع نطاق المواجهة وتحرك القوات المسلحة على أكثر من محور ضد مليشيا الحوثي التابعة لإيران.